>
Su Mo Tu We Th Fr Sa

العدد  203 . 4 أيلول 2010

ليس بالمهرجانات الغنائية نستقبل شهر رمضان !!

كل المسلمين يعلمون أن شهر رمضان المبارك الذي كتبه الله علينا، إنما هو شهر عبادة مضاعفة وعودة الى رحاب التقوى والإيمان بعد أن كاد بع...... التفاصيل

هل ستنجح الحكومة الوطنية في اعادة اللحمة بين اللبنانيين
نعم
كلا
لا اعلم

   النتائج

 

 

الحكمة والاعتدال في علاقات المملكة الخارجية

الاستاذ زياد علوش

تبنت المملكة العربية السعودية منذ نشأتها اسلاماً وسطياً، مكنها من لعب دور محوري في السياسة الدولية لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، فلا غرابة ان يستهدف ذلك التوازن والأعتدال نقيضيه الإفراط والتفريط اللذين يتناوبان بإختلاف شكلي لتحقيق هدف واحد هو القضاء على القاعدة التي يتمحور حولها الأعتدال الإسلامي والعربي وصولاً لإفراغ الساحة امام التدخلات الخارجية باستدراجها عبر تلك الأعمال، فتارة يحاول المتشددون استهداف المملكة بالأمن وتارة يستهدفون ثقافتها المتحللون وصولاً لحضارتها تحت حجج ومسميات واهية في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب ومن ذلك أيضاً الوسطية والإعتدال. رسمت المملكة سياستها الخارجية، التي تقوم على بعدين مهمين قضى الأول: بعدم التدخل النمطي السلبي في شؤون الدول الأخرى والبعد الثاني كان بعدم الرد على الإساءة بمثلها مع القدرة عليها والإستعاضة عنها بالمزيد من التواصل والحوار وصولاً لتحقيق افضل النتائج، فكانت المملكة العربية السعودية، الملاذ الآمن والحضن الدافئ والصدر الرحب، وملتقى الحضارات، وقد حيكت الإنقلابات والمؤامرات بالخارج الا ان المملكة نأت بنفسها عنها وابتعدت عن شرورها، الا ان السياسة السعودية الحكيمة استحقت الإحترام الذي ظل توجيهاً ملكياً حكيماً وتنفيذاً اميرياً صادقاً يستمده من ارث حضاري لا تنفصم عراه، وقد يغمز البعض من الرد الحاسم للمملكة على الإعتداءات الحوثية الأخيرة، والواقع ان المملكة عندما عجزت الدولة اليمنية عن ايقاف الحوثيين دون التعرض للمملكة لم تملك خياراً عن العبث المباشر بأمنها وأرضها وشعبها سوى ما قامت به وبمهنية عالية اثبتت حكمة القيادة وجدارة القوات المسلحة السعودية ومعها الشعب السعودي كله،لقد اريد للإعتداء الحوثي ان يتكامل مع الإعتداءات الإرهابية في المملكة واعطائه ابعاداً وهمية القصد منها النيل من عقيدة ووحدة وأمن المملكة،ومع ذلك تميز الأسلوب السعودي برده بعدة عناصر يجدر التوقف عندها: اولاً - الأستخدام المناسب للقوة - عدم الإسراف بالقتل والعنف، بما ينسجم مع العقلية الحوارية السعودية - تعزيز سلطة الدولة والشرعية اليمنية، وقد بدأت العمليات العسكرية السعودية بعد إدانة اليمن العدوان على السعودية وأقرت بحق المملكة بالدفاع عن نفسها. ثانياً رفض المملكة التفاوض الا مع الدولة اليمنية وبأنها لا تفاوض مليشيات بمعزل عن دولهم . وقد يتساءل البعض بالقول كيف يمكن للمملكة ان يكون لها ذلك التأثير والنفوذ دون التدخل النمطي الذي عهدته المنطقة عبر السلاح والمليشيات. والجواب على ذلك أن دعم المملكة لأي كان يشترط فيه التوافق الوطني والسلام الداخلي اللذين بدونهما يصبح الدعم مجرد اضاءة شموع للعميان، وهذا ما أعطى المملكة الريادية والتقدير من الجميع فالمملكة تمتلك وسائل وأساليب للتدخل اكثر نجاعة وقوة واستمرارية من العنف والسلاح والمليشيات، عبر روابط الأخوة والصداقة والمصالح المشتركة،ولذلك اساليب من التواصل والحوار الثقافي والحضاري المتضمن ابعاداً اقتصادية شاملة بعناصرها المادية والمالية التي تحتضن تلك الجهود كتعبير تنموي ملموس وفائدة ميدانية وواقعية لثقافة التواصل والعلاقات المتبادلة ينعكس في المستوى الداخلي. النظرة للمكونات على أساس وطني تتميز المملكة بنظرتها للمكونات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية والقومية... على المستوى الداخلي والخارجي على اساس المواطنة. فبالمعنى الداخلي: جميع السعوديين مواطنون تتكافأ بينهم الفرص بالعدل والمساواة وكذلك في مواطنيتهم وفي البعد الخارجي فإن مكونات تلك الدول تعني ذلك الفهم فالعراقيون مثلاً بالمفهوم السعودي بمسيحييه ومسلميه، بشيعته وسنته، بعربه وتركمانه وكرده بل حتى اولائك الذين صنفوا لأيران كلهم عراقيون في لحظة الحقيقة عندما تزول ردة الفعل وقوة اللحظة، وعلى هذا الأساس هدف السياسة السعودية احكام الوحدة الوطنية للدول العربية والإسلامية توطئة للتكامل والتنسيق مع الآخرين، وعندما ادرك العراقيون وقبلهم اللبنانيون حقيقة السياسة السعودية لم يكن غريباً ان يأم المملكة الساسة العراقيون بجميع اطيافهم، عندما ادركوا اهمية الدور السعودي الإيجابي على المنطقة برمتها وهذا يؤكد عدم وجود مطامع سعودية، فالمملكة تحترم خيارات الدول الداخلية وتؤمن بتبادل المصالح بين العرب انفسهم وبين العرب والعالم من جهة اخرى وخير دليل في هذا السياق السياسة النفطية المعتدلة للمملكة التي تأخذ بعين الإعتبار مصالح الجميع بإعتبار هذه المادة من الأهمية بمكان للإقتصاد العالمي. هذه السياسة تدفع عن العرب التهم الضيقة التي توجه ضدهم دائماً فلنا ان نتخيل لو ان تلك المادة كانت تدار بغير تلك الذهنية او في ايدي الإفراط والتفريط. ان التحدي الأول الذي يواجه العرب حالياً هو الإحتلال الإسرائيلي والعنصرية الصهيونية فالمملكة الدولة الأكثر حزماً والأشد رصانة في التعاطي مع هذه القضية.. فلا لعلاقات ولا لأي حديث آخر قبل السلام العادل والشامل، وفي هذا السياق كانت المبادرة العربية للسلام من قبل الملك عبدالله بن عبد العزيز،فالمملكة هي القوة الطليعية التي تدفع الفلسطينيين للتوحد من اجل قضيتهم كما فعلت وتفعل مع العراقيين واللبنانيين وغيرهم...، في الوقت الذي يعمل فيه البعض على استغلال تلك القضايا لتحقيق مطامعه الخاصة، بتزكية الخلافات بحجة دعمها. خطوات مهمة في محاربة الإرهاب في الوقت الذي يسجل فيه الإرهاب خارجياً بعض النقاط فإنه في السعودية يتجه نحو لفظ انفاسه الأخيرة، فالمملكة بعد كسبها سلسلة معارك على الإرهاب فوق ارضها تسير بثبات نحو الظفر في تلك الحرب، فالمملكة من جهة في تنسيق كامل مع الجهد الدولي والإقليمي امنيا وثقافياً وحضارياً... لمحاربة التطرف والإرهاب من خلال اطلاق مبادرات الحوار والتعريف الوسطي بالإسلام وداخلياً تعقبت المملكة الإرهاب بمنظومة متكاملة من المعالجات جعلت المواطن السعودي الشريك الأساس في المعادلة بعد ان حررت قيوده وأطلقت ابداعاته وبذلك احبطت الكثير من المخططات المحكمة واجهضتها قبل اوانها. وبالرغم من شفافية السياسة الخارجية السعودية وميزتها الإنسانية، الا انها تدرك انها لا تحيا في عالم مثالي وهي من الواقعية بحيث تدرك انها تشكل محور الإستقرار العربي والإسلامي كما تعي خطورة سعي بعض القوى الإقليمية والدولية لسلخ دول الأطراف او اطراف بعض الدول العربية والإسلامية عن عمقها الأساسي وإسقاطها من اجندة الملف العربي باللعب على التوازنات العرقية والطائفية والمذهبية والأزمات الإقتصادية والإجتماعية واستغلال الفقر لدى الطبقات الأقل نمواً والأكثر تهميشاً للنفاذ عبرها بالإستغلال الذي بات معروفاً للجميع. لذلك من المؤمل في القريب ان تشهد تلك المناطق تدخلاً سعودياً ايجابياً لا سيما عبر استثمار قوتها الإقتصادية والمالية خاصة في العراق ولبنان وفلسطين لتعيد الدفء للشرايين التي اصابها الوهن عندما حاول البعض استغلال سوء الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية لمصالح سياسية خاصة والذي لم يعد خافياً أن تلك الدول التي تصر على التدخل السلبي عبر المليشيات والسلاح تعاني اقتصادياتها مشاكل بنيوية حقيقية.




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    كلمة العدد   l    دراسات اسلامية   l    قضايا اسلامية   l    لقاء وحوار

 استطلاعات وتحقيقات   l    مراصد التقوى   l    الاسرة المسلمة   l    مواضيع متنوعة

اخبار ولقطات   l    اسئلة وردود   l    أعلام وعلماء   l    مع الكتاب   l    مواقع اسلامية

أهلا وسهلا   l    وكانت التقوى  l    التقوى ههنا   l    امانة وامتنان   l   إتصل بنا   l   الإشتراكات