>
Su Mo Tu We Th Fr Sa

العدد  203 . 4 أيلول 2010

ليس بالمهرجانات الغنائية نستقبل شهر رمضان !!

كل المسلمين يعلمون أن شهر رمضان المبارك الذي كتبه الله علينا، إنما هو شهر عبادة مضاعفة وعودة الى رحاب التقوى والإيمان بعد أن كاد بع...... التفاصيل

هل ستنجح الحكومة الوطنية في اعادة اللحمة بين اللبنانيين
نعم
كلا
لا اعلم

   النتائج

 

 

البعد البيئي كسببٍ للفقر وعلاج

الدكتور حسن الرفاعي

يعتبر الكلام على البيئة حديثاً نسبياً ، حيث بدأ في الدول الصناعية بسبب مصانعها التي أخذت تلوث البيئة ، وتترك آثاراً سلبية على الكائنات الحية المتمثلة بالإنسان والحيوان والنبات .
وفي أواخر الستينات ، وتحديداً في عام 1969تقرر نتيجة لضغوط الشعوب إقامة مؤتمر الأمم المتحدة الأول للبيئة ، وحدّد عام 1972موعد لعقده في استكهولم عاصمة السويد ، لدراسة أسباب التلوث ، وخصوصاً دور العالم الصناعي في تلويث البيئة بكافة مكوناتها من تربة ومياه وهواء وإنسان وحيوان ونبات وعناصرها الأخرى .
وازدادت تلك الظاهرة بمرور الأيام ، حيث تلعب الدول الصناعية الدور الأساس والكبير في نشر نطاق التلوث ، وتتالت الدعوات لوضع حدّ لها من خلال إقامة المؤتمرات العلمية والقمم الرئاسية ، والتي كان آخرها قمة كوبنهاغن (عاصمة الدانمرك) ما بين 7-18 كانون أول من عام 2009 ، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى حل عملي بسبب تمنع كبريات الدول الصناعية عن الالتزام بالحد من نشر التلوث ، وذلك من باب المحافظة على نموها الصناعي ، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها .
وتعاني الدول النامية من عدة مشاكل ، منها مشكلتا التلوث والفقر ، وإن اتساع المشكلة الأولى يسهم في اتساع نطاق الفقر ، نظراً لما للتلوث من آثار سلبية على عدة عناصر منها : التربة الزراعية التي تسهم في تأمين الغذاء للإنسان .
وتشير الدراسات إلى أن 11% من مساحة الأرض الإجمالية صالحة للزراعة ، وإذا استمرت ظاهرة التلوث في الانتشار ، فإن هذا يعني أن ذلك سيؤدي إلى تقلص المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة ، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع نطاق الفقر .
ولمّا كانت الدول النامية من أكثر تلك الدول المعانية من التلوث بسبب ضعف إمكانياتها التكنولوجية المساهمة في الحد من وصول آثار التلوث إلى الكائنات الحية ومختلف مكونات البيئة ، وبسبب ما تلعبه تلك الظاهرة من دور في نشر نطاق الفقر ، حيث إن العلاقة بينهما علاقة مطرّدة ، اختار الباحث عنوان بحثه : البعد البيئي :كسبب للفقر وعلاج ، ليوضح أن صور التلوث المختلفة ، وعلى الأخص تلوث التربة الزراعية تسهم في الحد من تأمين الغذاء ، وتسهم بالتالي في نشر نطاق الفقر . وبالمقابل فإن حماية البيئة تسهم في الحدّ من اتساع نطاق الفقر .
ولذلك فإن هذا البحث جاء ليعالج الإشكالية ذي البعدين الآتيين:
- ما أثر التلوث على نشر نطاق الفقر ؟.
- ما أثر حماية البيئة في الحد من نطاق الفقر أو في علاج الفقر ؟

القسم الأول: تلوث البيئة والفقر
تتنوع أبعاد الفقر ،فهناك البعد الاقتصادي ، وهناك البعد الكارثي ، وهناك البعد السياسي ، وهناك البعد العقدي والأخلاقي ، وهناك البعد الاجتماعي والثقافي ، وهناك البعد البيئي .
وقد تلعب البيئة دوراً في شيوع ظاهرة الفقر ، وهذا الأمر يحصل في حال اختلال العناصر المكونة لها ، بفعل الإنسان الذي كان له دور في ذلك .
وصور التلوث متعددة ، فمنها ما يصيب الهواء ، ومنها ما يصيب المياه ، ومنها ما يصيب تربة الأرض ، ومنها ما يصيب جسد الإنسان . لكن الباحث سيتوسع في بيان التلوث الذي يصيب التربة والمياه ، نظراً لدورهما في تأمين الغذاء للإنسان ، فإذا تم تلويث التربة والمياه ، فإنهما يساهمان في شيوع ظاهرة الفقر ، نظراً لأثر التلوث في تقليل خصوبة الأرض بداية ، وتالياً في عدم صلاحيتها لـأمين الغذاء للكائنات الحية التي يأتي الإنسان في طليعتها، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع نطاق الفقر.
أولاً:أساليب تلوث البيئة:
هناك عدّة أساليب تؤدي إلى تلوث البيئة ، يبدأ الباحث ببيان أهمها، على أن يحصرها بتلوث التربة خاصة ، نظراً لحاجة البحث إلى تلوث التربة أكثر من أنواع التلوث الأخرى ، وهي على الشكل لآتي :
الأسلوب الأول: تلوث التربة بالمبيدات الزراعية.
يصار إلى توضيح هذا الأسلوب وفق الترتيب الآتي:
1- كيفية حدوث التلوث عبر هذا الأسلوب:
تمثل المبيدات الزراعية المصدر الرئيس لتلوث الغذاء والمزروعات الناجمة عن مكافحة الآفات الزراعية أو الآفات الناقلة لعدد من الأمراض المصيبة للإنسان والحيوانات والنبات .
وتختلف مصادر تلوث البيئة بالمبيدات ، فقد يتم أثناء التصنيع من خلال التخلص من النفايات في مصارف المياه أو أثناء التوزيع أو التخزين أو النقل أو التطبيق خلال عمليات مكافحة الحشرات الزراعية .
ولقد أدت الفوضى التي كانت وما زالت في لبنان إلى التسبب في عمليات استيراد المبيدات الزراعية من قبل التجار والمستوردين ، دون التقيد بالأنظمة والقوانين ، وبصرف النظر عن خطورتها وأضرارها على الصحة العامة وتأثيراتها الجانبية على الإنسان والحيوان والبيئة.
ولتقدير الأضرار الناجمة عن تلوث المزروعات بمتبقيات المبيدات وتقييم نتائجها على صحة الإنسان
والحيوان ، لا بد من معرفة سلوك هذه المتبقيات في التربة ، وكيفية إحداث ضررها ، ودخولها إلى أنسجة
النبات والحيوان وتراكمها في الأعضاء المختلفة منها .
إن قسماً من المبيدات الزراعية يصل إلى التربة إما مباشرة عند استخدامها في مكافحة آفات التربة مثل الآفات الحشرية التي تعيش في التربة والنيماتودية والمسببات المرضية من فطرية وبكتيرية وفيروسية،أو في مكافحة الحشائش الضارة باستخدام المبيدات الحشائشية ،أو تنتقل بصورة غير مباشرة إلى التربة عند معاملة الأجزاء الخضرية للنباتات حيث يتساقط الجزء الأكبر منها إلى التربة ، وينتج عن ذلك تراكمها في التربة مسببة أخطاراً جسيمة على كل من الكائنات الحية الدقيقة والحيوانات والمحاصيل الزراعية.
وتعتمد استمرارية أو ثبات متبقيات المبيدات الزراعية في التربة على عدة عوامل ؛ منها:الصفات الكيميائية والفيزيائية للمبيد ، وتركيزه ، ونوع التجهيز المستخدم (سائل ، غاز، ...)، ونوع التربة والرطوبة ودرجة الحرارة ، ونوع الكائنات الموجودة في التربة ، ونوعية المحاصيل المزروعة ، وطبيعة التربة المحروثة.
2- الأضرار الناتجة عن هذا الأسلوب:
يشرع الباحث ببيان الأضرار الناتجة عن تلوث المزروعات بمتبقيات المبيدات ، حيث تبدأ تلك المبيدات بالتأثير على النبات منذ اللحظة الأولى ، وينفذ من خلال الأوراق والسيقان والجذور ، إلا أن سلوك هذه المبيدات وانتقالها داخل النبات يختلف باختلاف أنواعها .
وإن معظم المبيدات الحشائشية والحشرية والفطرية ، خاصة التي تتميز بتأثير جهازي تخترق النباتات بسرعة ، وتستقر فيها ، ويظهر أثرها على كل المجموع الخضري للنبات ، ويتم هذا إما عن طريق الجذور أو الأوراق ، وقد أدى هذا في حالات عدة إلى تجمع متبقيات المبيدات في التربة ، وإلى انتقالها داخل النبات وتجمعها في الأوراق والسيقان والجذور في عدد من الخضروات مثل البطاطا واللفت والجذور وغيرها من المزروعات التي تنضج تحت سطح الأرض.
وتتمثل بعض المبيدات الزراعية التي تترك أضراراً على النبات بالآتي:
1- المبيدات الهيدروكربونية المكلورة: وتحتوي هذه المجموعة على مركب ddt ومشتقاته ومركبات cyclodienes وغيرها.
وبسبب الأضرار الناتجة عن استعمال المبيدات ، فقد تم الحد من استخدامها للآتي:
• انتشارها الواسع وثباتها الشديد في البيئة.
• قدرتها على التجمع في أنسجة الكائنات الحية وفي أجنة الأمهات (خاصة مركب ddtومشتقاته).
• أكدت النتائج المخبرية على الفئران أن مركب ddt ومشتقاته تسبب زيادة في حدوث الأورام السرطانية مثل مركب kepone Mirex.
• تورط مركب ddtفي نقص أعداد كبيرة من أنواع الطيور وتكاثرها ، مما أدى إلى انقراضها.
• إثبات التجارب المخبرية إلى أن التعرض المستمر لِـddt يؤثر على النزوة الحيوانية التكاثرية للحيوان ، وانخفاض الشهوة الجنسية ، ونقص في إنتاج الحليب الذي يؤدي إلى نسبة موت مرتفعة في الولادات .
• تؤثر على الجهاز العصبي ، وتثبط عدداً من أنزيمات التنفس ، وتعطل وظيفة كل من الكبد والكلية وأعضاء أخرى في الجسم.
2- مبيدات الحشائش:تتلخص الأضرار الناجمة عن استخدام هذه المبيدات بعدة أمور، أهمها الآتي:
• نقص في نسبة إنبات البذور المزروعة في المناطق المعالجة بمبيدات الحشائش .
• يؤدي استخدام التركيزات المرتفعة إلى حرق المجموع الخضري لكثير من المحاصيل الزراعية ، وتؤدي إلى تلويث محاصيل العلف .
• أحدث استخدامها تغييراً في مكونات بعض المحاصيل كزيادة نسبةcellulose في البندورة ، وكذلك نقص في نسبة السكر والفيتامين c وبعض الأحماض .
ويعطي الباحث مثالاً على ما تتركه المبيدات الزراعية على الإنتاج الزراعي والغذاء في حال استخدامها بتركيزات مرتفعة من نتائج سلبية، ويتمثل أهمها بالآتي:
• قضاء تام على الآفة الزراعية بالإضافة إلى جميع أنواع الحشرات النافعة في المناطق المعالجة والقريبة منها.
• انخفاض عدد الطيور التي تلعب دوراً مهماً في خفض عدد كبير من الآفات الزراعية.
• تسمم وموت عدد كبير من حيوانات الماشية ؛إما أثناء إقامتها في تلك المناطق ،أو خلال تغذيتها من الأعشاب الملوثة، أو بحدوث حالات تسمم خفيفة قد تنكس على الحليب المفرز أو نوعية اللحم المستهلك.
• قد يؤدي ذلك إلى القضاء على مناحل العسل أو الخفض من أعدادها ، والتي تنتشر في كثير من المناطق .
• ظهور أعراض مرضية على الإنسان في حال قطف المحصول قبل أوانه، مثل الإسهال والقيء وصداع الرأس والإعياء، والتي يطلق عليها تسمية الأمراض الصيفية.
وللحديث تتمة في العدد القادم بإذن الله




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    كلمة العدد   l    دراسات اسلامية   l    قضايا اسلامية   l    لقاء وحوار

 استطلاعات وتحقيقات   l    مراصد التقوى   l    الاسرة المسلمة   l    مواضيع متنوعة

اخبار ولقطات   l    اسئلة وردود   l    أعلام وعلماء   l    مع الكتاب   l    مواقع اسلامية

أهلا وسهلا   l    وكانت التقوى  l    التقوى ههنا   l    امانة وامتنان   l   إتصل بنا   l   الإشتراكات