>
Su Mo Tu We Th Fr Sa

العدد  203 . 4 أيلول 2010

ليس بالمهرجانات الغنائية نستقبل شهر رمضان !!

كل المسلمين يعلمون أن شهر رمضان المبارك الذي كتبه الله علينا، إنما هو شهر عبادة مضاعفة وعودة الى رحاب التقوى والإيمان بعد أن كاد بع...... التفاصيل

هل ستنجح الحكومة الوطنية في اعادة اللحمة بين اللبنانيين
نعم
كلا
لا اعلم

   النتائج

 

 

لإعطاء الفلسطيني حقوقه المدنية

القانون 2001 منع الفلسطيني من التملك والإرث والوصية.
• 72 مهنة لا يحق للفلسطيني أن يعمل بها، لماذا؟
• لماذا هناك حقوق للعامل الأجنبي دون الفلسطيني؟
• لا يعني اعطاء الفلسطيني حقوقه المدنية أننا مع التوطين.
• العامل الأجنبي يرسل راتبه إلى الخارج، على عكس الفلسطيني.
• تضاعف عدد الفلسطينيين 3 مرات والمخيمات ضاقت بهم.
• أوضاع إنسانية مأساوية ينبغي النظر بأمرها بصورة عاجلة.

كثيراً ما يتساءل المرء عن سبب تجاهل المعنيين لقضية مزمنة تستحق الدرس والمعالجة لكنهم يصرفون النظر عنها لسنوات، ويطوون ملفها دون أي ذريعة تذكر، ثم فجأة نرى هذه القضية تبرز لحيز الوجود من جديد لتطرح في سوق المداولات السياسية حيث تعاد الأحاديث نفسها مع ما يمكن أن يطرأ عليها من مستجدات آنية تضيف إلى هذه القضية أبعاداً جديدة.
وهذا ما أثارته مجدداً القضية القديمة- الجديدة المتعلقة بإتاحة فرص العمل دون تقييد للأخوة الفلسطينيين، وإعطائهم حق التملك والتورث والوصية، حيث تبين أنه لا يحق لهم العمل في حوالي 70 حرفة من ضمنها الطبابة والمحاماة والصيدلة والهندسة بل وقيادة السيارات العمومية بالأجرة، فضلاً عن الإنتساب للضمان الإجتماعي إذا كانوا من العمال في ورش البناء أو المصانع أو الزراعة.
ولقد كانت هذه الأزمة ـ ولا تزال ـ حديث اللبنانيين عامة والجهات السياسية والنيابية خاصة، ولا سيما بعد أن تقدم النائب وليد جنبلاط بمشروع قانون معجل إلى المجلس النيابي ينص على إقرار حقوق الفلسطينيين المقيمين في لبنان لجهة التملك وحرية العمل والتوريث والوصية ولن نتوقف هنا عند الدواعي المفاجئة التي حدت بالنائب جنبلاط إلى إثارة هذه المسألة التي يتجاوز عمرها الستين عاماً، أي منذ توافد الإخوة الفلسطينيين إلى لبنان بدءاً من العام 1948، فلقد تناولت العديد من التعليقات تلكم الدوافع الجنبلاطية وتطرقت إلى ذرائعها ومقاصدها مما لسنا نحن في صدده، ولا نلقي إليه بالاً.
إذا القضية المثارة هي بلا شك محقة وتستدعي من الجميع عدم طيها من جديد، وإنما الإنتهاء من إيجاد مخرج لها ملائم للجانبين اللبناني و الفلسطيني دون الإعتماد على التشنج والمبالغة، أو التبسيط والتهاون.
فالمسألة كما يعترف الجميع إنسانية بحتة، وإن كان لها أكثر من جانب سياسي وديموغرافي وإجتماعي، بل وحتى طائفي مذهبي، وهنا بيت القصيد ولب الأزمة.
ولا يتنكر أحد للواقع المؤلم الذي يعيشه إخواننا الفلسطينيون في بضعة عشر مخيماً منتشراً في مختلف المناطق اللبنانية، حيث الأوضاع البائسة في المسكن والصرف الصحي والطرقات الداخلية وسوء الوضع الصحي جراء الرطوبة وعدم وصول الشمس إلى معظم الدور السفلى، إضافة إلى إرتفاع نسبة العاطلين عن العمل على الرغم من الدعم المتواضع لمنظمة الأونروا الذي لم يعد يفي بالحاجات المختلفة.
أول محطة جادة لبحث شؤون الفلسطينيين كانت في اتفاقية القاهرة الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطيني وقائد الجيش اللبناني آنذاك إميل البستاني عام 1969 بعد حوالى السنتين من حرب حزيران 67 والإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف، وانطلاقة العمل الفدائي من جنوبي لبنان حيث اقرت هذه الإتفاقية للفلسطيني بالعمل الفدائي من داخل الأراضي اللبنانية في بندها الأول، فيما نص البند الثاني منها على منحه حق التملك والعمل والتنقل وما إلى ذلك من حقوق مدنية.
لكن اتفاقية القاهرة ألقيت أو بالأحرى ألقي بندها الأول الخاص بالعمل الفدائي، ولم يتم التعرض للبند الثاني وإن لم يعمل به منذ إقراره العام 69.
ولن نثير مجدداً ما يعرفه القاصي والداني عن إعطاء الجنسية اللبنانية لطائفة بعينها من الفلسطينيين إضافة إلى عدد ضئيل ممن توسلوا لهذه الجنسية الوساطات الكبرى والعلاقات المتميزة.. والإمكانيات المالية في حين ظل حوالى 400 ألف فلسطيني يعانون من الأزمات الإجتماعية بسبب حرمانهم من الحقوق التي سبق أن أقرت في إتفاقية القاهرة، لكن الإحصاءات الحديثة تؤكد أن عددهم لا يزيد على 180 ألف فلسطيني بعدما غادر قسم كبير منهم لبنان للعمل في الدول العربية، وكذلك هاجر الآلاف إلى الدول الغربية وبخاصة إلى أمريكا التي استقبلت النخب العلمية وأصحاب الشهادات العليا ومنحتهم الجنسية الأمريكية، ليس انطلاقاً من دعمها للشعب الفلسطيني في المجتمعات اللبنانية، وإنما لتفريغها من الطاقات والكفاءات، وأيضاً لصرف أنظارهم عن قضيتهم الأساسية في العودة إلى فلسطين.
القضية إذاً هي في مسألة الوجود الفلسطيني في لبنان أو ما يعرف بالتوطين وهي قضية مستعصية من عدة جوانب لعل من أبرزها أن الإسرائيلي يرفض قطعاً عودة أي من فلسطينيي الشتات بصورة مستحيلة مهما كانت الإتفاقيات التي ستعقد عاجلاً أم آجلاً.. أما اللبنانيون فإنهم مجمعون على رفض التوطين وإن اختلفت نوايا كل فريق منهم.
وقد أشارت الأنباء مؤخراً إلى أن فريقاً من اللبنانيين يجاهر برفض توطين الفلسطينيين حتى لا يستمر دورهم في دعم طائفة بعينها وتقوية تأثيرها على الساحة اللبنانية أي أن رأي هذا الفريق ينطلق من اعتبار طائفي بحت، مع العلم أن الفلسطينيين في لبنان ما عاد لهم هذا الإلتحام ـ كما في السابق ـ مع فئة بعينها، ولا سيما بعد ان رأينا ما جرى في مخيم البارد، وكذلك ما تشهده الساحة الفلسطينية فصائل متبانية سياسياً.
إذاً التوطين مرفوض من الجميع، بل ومن الفلسطينيين أيضاً، كما يقرون ويتطلعون إلى العودة لديارهم.. ولكن أمام التعنت الإسرائيلي كيف يعيش الفلسطيني في لبنان حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا؟
هل يقضي سحابة عمره مقيداً عن الحركة والعمل والتملك ويمنع عليه التوريث والوصية؟
لقد فات المسؤولين عندنا أن العامل الأجنبي يرسل إلى ذويه عشرات الملايين من الدولارات كل شهر، فيما الفلسطيني يصرف ما يجنيه في لبنان، بل ما تحول إليه من أموال من المغتربات ومن إخوانه العاملين في الخارج، أفلا نعامله كما العامل الأجنبي عندنا.
إن أحد أكثر القوانين ظلماً للشعب الفلسطيني في لبنان هو القانون رقم 296 الصادر عام 2001م معدلاً المرسوم رقم 10845 عام 1968 تحت عنوان "حماية الحقوق العينية العقارية في لبنان والحفاظ على وطنيتها" فهذا القانون لم يمنع سوى الفلسطيني ـ والإسرائيلي ـ دون سواه من جنسيات العالم كلها من " تملك أي حق عيني أي نوع كان" وبموجب هذا القانون لم يعد ممكناً للفلسطيني بعد العام 2001 من تملك أي عقار، وحق عيني في لبنان، لا بالشراء ـ حتى ولو كان الشراء بين فلسطينيين ـ ولا بالإرث!! ولا حتى بالوصيةّّ!! وفي ذلك أي ظلم سافر للفلسطيني من خلال منعه تملك بيت يؤويه، ولأولاده من بعده، بإعتبار أنهم محرومون من ميراث أبيهم أيضاً.
فهل هناك دولة في العالم ـ غير لبنان ـ تمنع نقل الملكية من الآباء إلى الأبناء عن طريق الإرث والوصية، بما فيها تلك الدول التي يصنفها الفلسطينيون أنها معادية؟!
وإضافة إلى هذا القانون فإن هناك العديد من القرارات الإدارية التي تمنع إدخال مواد البناء إلى المخيمات رغم أن عدد قاطنيها تضاعف ثلاث مرات على الأقل منذ العام 1948 ـ وفوق هذا وذاك فإن القوانين والقرارات اللبنانية تمنع عن الفلسطيني ممارسة 72 مهنة رغم التخفيف الجزئي الذي جرى في العام 2005، فضلاً عن منع الإنتساب إلى النقابات حتى في المهن المتدنية التي يمارسها الفلسطيني، ناهيك عن غياب أنظمة التقاعد والتقديمات الصحية والضمانات الإجتماعية، ولا سيما بعد التراجع المستمر لخدمات وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) والتي لم تعد تفي بالحد الأدنى من مقومات العيش الكريم في المخيمات.
أمام هذا المشهد الإنساني المؤلم، وإزاء تضارب الآراء حول رفض التوطين ـ عملياً ـ ونوايا كل فريق لبناني في هذه المسألة.
وإذ أكدنا أنه من المستحيل ـ حالياً ـ عودتهم إلى ديارهم، مع محاولة الدول الغربية وخاصة أميركا على استيعابهم، وفي الوقت نفسه العمل بصورة خفية على توطينهم مما يزعج فريقاً من اللبنانيين.. أمام هذه التناقضات الملتبسة، هل يبقى الفلسطيني محروماً من التملك والعمل والتوريث والوصية؟
هذا هو السؤال المزدوج المحير والذي يحتاج من المسؤولين السياسيين في مجلس الوزراء، والمجلس النيابي معالجته بجدية، مع تفهمنا لوجهات النظر الداعية إلى منع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وضبطه داخلها حتى يطمئن اللبناني إلى أن هذه المخيمات لم تعد بؤرة تفجير ومركز قلاقل وإثارة.. مع العلم أن الذين يحجرون على الفلسطيني العمل في أي مهنة لا يدرون ـ أو ربما يدرون ـ أنهم أفسحوا في المجال لظهور الآلاف من العاطلين عن العمل ممن يمكن لهم أن يكونوا أداة طيعة في أيدي بعض المستغلين من ذوي الأطماع والأهداف غير المرئية، فيكون هذا القانون الجائر قد أسهم عن قصد أو غباء في استثارة فتن عشنا بعضاً من مرارتها خلال الثلث الأخير من القرن الماضي.
فلنقتلع من نفوس الفلسطينيين مشاعر الظلم والنقمة على هذا الوضع الذي يمكن أن يشكل محضناً للتطرف والتعصب.
ولا يعتقدن أحد أن منع الفلسطيني من الحقوق المدنية سوف يزيده اقتناعاً برفض التوطين، أو أن إعطاءه هذه الحقوق سوف تدفعه إلى الإستكانه في أرضه دون أي حلم بالعودة.
أبداً فهذه معادلة غير صحيحة، ونأمل من الجهات المعنية أن تعمد إلى معالجة هذه القضية بما يطمئن الفلسطيني إلى حقه في هذه الحقوق التي كفلتها الشرائع والقوانين الدولية، ويطمئن اللبناني أيضاً إلى أن هذا الأخ الفلسطيني هو ضيف كريم له ما لنا من مكتسبات وحقوق ضمن أطر إنسانية بعد أن أزف موعد نيلها مهما اختلفت نوايا الرافضين للتوطين.




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    كلمة العدد   l    دراسات اسلامية   l    قضايا اسلامية   l    لقاء وحوار

 استطلاعات وتحقيقات   l    مراصد التقوى   l    الاسرة المسلمة   l    مواضيع متنوعة

اخبار ولقطات   l    اسئلة وردود   l    أعلام وعلماء   l    مع الكتاب   l    مواقع اسلامية

أهلا وسهلا   l    وكانت التقوى  l    التقوى ههنا   l    امانة وامتنان   l   إتصل بنا   l   الإشتراكات