>
Su Mo Tu We Th Fr Sa

العدد  198 . 4 أيلول 2010

من فمك ندينك

لم هناك من مجال للتلميح والإشارة إلى تلكم المؤامرة الخطيرة التي ينفذها المتمردون الحوثيون في جبال اليمن.
ليست القضية مطالب إ...... التفاصيل

هل ستنجح الحكومة الوطنية في اعادة اللحمة بين اللبنانيين
نعم
كلا
لا اعلم

   النتائج

 

 

الوحدة الإسلامية ... فريضة وضرورة

الاستاذ اشرف شعبان

لقد دعا الإسلام إلى الوحدة بين المسلمين، وأرسى مقومات ثبات ودوام هذه الوحدة، فمن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ما يدعو المسلمين إلى الوحدة وينهاهم عن التفرق والتشرذم، كقوله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} سورة آل عمران آية 103 وقوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ} سورة آل عمران آية 105 وقوله تعالى {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} سورة الأنفال آية 46 وأمره عليه الصلاة والسلام بلزوم جماعة المسلمين، ففي الحديث المروي عن إبن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية) البخاري ومسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام ( أنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع ومن إدعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم فقال رجل يا رسول الله وإن صلى وصام قال وإن صلى وصام) سنن الترمذي. وعن حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، قلت: يا رسول الله إن كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر. قال (نعم). قلت: و هل بعد هذا شر من الخير. قال (نعم وفيه دخن). فقلت: وما دخنه. قال (قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر. قال (نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها). قلت: يا رسول الله صفهم لنا. فقال (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا) قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك. قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم). قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال (فإعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) البخاري. وكذلك أمره عليه الصلاة والسلام بقتل من حاول تفتيت أمر هذه الأمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد يفرق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم كائنا من كان فإقتلوه فإن يد الله على الجماعة) سنن الترمذي. ومن الآيات والأحاديث التي تصف علاقة المسلم بالمسلم مهما باعدت بينهما الأوطان وناءت بينهم الديار بأنها علاقة أخوية كقوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} سورة الحجرات آية 10 وقوله عليه الصلاة والسلام (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا إشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من البشر أن يحقر أخاه المسلم كل مسلم على مسلم حرام دمه وماله وعرضه) البخاري. وهذه الأخوة التي تفوق أخوة الرحم والنسب والجنس والعرق. وما تستلزم على المسلم تجاه أخيه المسلم من واجبات لا يمكن القيام بها خير قيام إلا في ظل وحدة المسلمين. ومن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما تخاطب المسلمين بأنهم أمة واحدة، ليس بدول أو شعوب أو أمم، ومنها ما تصيغ الأمور التكليفية، بصيغة الجمع للمسلمين أجمع، ليس لدولة أو فرقة دون الأخرى. كقوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) سورة البقرة آية 143وقوله عز وجل {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ }سورة آل عمران آية 110 وأمره عليه الصلاة والسلام، بتأمير إمام واحد أو خليفة واحد للمسلمين ومبايعته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) البخاري. وقد اتفق أهل السنة على وجوب الإمامة، وإن الأمة عليها واجب الإنقياد لإمام عادل، يقيم فيه أحكام الله تعالى، ويقوم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام (إذ بويع الخليفتين فإقتلوا الآخر منهما) صحيح مسلم. فلا يصح إقامة إمامين للمسلمين في عصر واحد، لأن الخلافة جامعة الوحدة الإسلامية.
لم تعد الوحدة بين المسلمين فريضة شرعية فقط بل أصبحت ضرورة حتمية يحتمها علينا الواقع الذي نعيشه اليوم، ونحن في أمس الحاجة إلى الوحدة أكثر من الأمس، وكل يوم يمر تزداد حاجتنا إليها أكثر من سابقه، فالعالم من حولنا يعيش عصر التكتلات والتحالفات، وما يسمى بإقتصادية الحجم، فهناك أكثر من اثنتي عشر دولة أوربية، لا تتحدث دولتان من بينهما، بإستثناء فرنسا وبلجيكا، اللغة نفسها، فضلا عن إنها أمضت تاريخها كله، إلى منتصف الأربعينات، في حروب مريرة ضد بعضها البعض، من بينها حرب المائة عام. هذه الدول كل يوم يمر عليها، في مزيد من الوحدة بينها، ومن المعروف أن عدد سكانها جميعا يزيد عن 320 مليون نسمة وسيبلغ إنتاجها السنوي أكثر من خمسة آلاف مليار دولار، أي أنها ستكون أكبر قوة إقتصادية في عالم المستقبل. اليابان وقد خرجت من حرب العالمية الثانية، منكسرة ومهدمة ومصطلية بنار الإشعاع النووي، ومع أنها لا تملك ما نمتلكه من الموارد، إلا أنها نهضت سريعا من كبوتها، واستطاعت أن تشكل حلفا إقتصاديا رهيبا يعرفه الخبراء الإقتصاديون بجماعة الديناصورات، التي تضم اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان وهونج كونج. كذلك إتحاد الألمانيتين بعد طول تفرق وانقسام، وانهيار الشيوعية وتفتت دول الإتحاد السوفيتي، وتزعم الولايات المتحدة الأمريكية قيادة العالم، سيجعل إعادة ترتيب التكتلات، وظهور تحالفات جديدة، ووجود وحدة بينها، أمر لابد منه ولا مفر عنه. ومما لا شك فيه أن هذه التكتلات سيكون لها أكبر الأثر وأخطره على الدول الإسلامية، ليس فقط من الناحية الإقتصادية، ولكن أيضا من الناحية السياسية والعقائدية. كما أنه لا يمكن للمسلمين الدخول في ميادين الفضاء وعالم الكمبيوتر والصناعات الثقيلة الضخمة والأسلحة المتطورة والأجهزة العلمية الحديثة، يوما بعد آخر، إلا في وجود رأس مال قوي وكبير وخبرة عالية وسوق كافية تستوعب الإنتاج، وهذا لا يتم إلا من خلال الوحدة. وفي ظل وحدة إسلامية سيكفي العالم الإسلامي نفسه أو حاجاته إقتصاديا وزراعيا وصناعيا وبشريا وفي كافة أوجه الإنتاج وما يفيض عن حاجته سيصدر إلى دول غير الإسلامية مما سيقوي من مركزها التفاوضي في التجارة الخارجية.
ولقد وهب الله عز وجل، من المقومات، ما يجعلها إذا إتحدت أقوى وأغنى وحدة في العالم، يمكن إيجاز هذه المقومات فيما يلي: مقومات بشرية: يفوق تعدادها الألف مليون نسمة، تتوزع في أكثر من خمسين دولة، مستقلة قائمة بذاتها، وعلى هيئة أعداد متبانية من الأقليات في كافة دول العالم، ويمثل هذا التعداد قرابة ربع سكان العالم، ويضم آلاف مؤلفة من العلماء المهندسين والأطباء والفنين والأدباء والمفكرين والمقاتلين الأشداء وسائر الحرفيين والمتخصصين في مختلف مجالات المعرفة الإنسانية، على الرغم من تفشي الأمية في قطاع كبير من أبنائها، ويمثل أكبر تجمع بشري على وجه الأرض تجمعه عقيدة واحدة.
مقومات أرضية: تبلغ مساحة الدول المكونة للعالم الإسلامي، أكثر من أربعين مليون كليو متر مربع، ويمثل ذلك أكثر من ربع مساحة اليابسة، ويزيد في قيمة تلك المساحة الشاسعة، إتصالها ببعضها وتوسطها دول العالم، وتكاملها من ناحية المناخ، والتضاريس، وطبيعية الأرض، وتعدد ثرواتها، وتنوع مصادر المياه فيها، وكثافة سكانها، وعراقة حضارتها، وقدم إرتباطها برسالات السماء.
مقومات بحرية: يطل العالم الإسلامي على مسطحات مائية عديدة، تخترقها أهم خطوط المواصلات البحرية في العالم، وله موانئ هامة على كل من المحيط الأطلسي والهندي والهادي، وكل من البحر الأبيض والأحمر والأسود وبحر قزوين، كما يتحكم هذا العالم في مداخل كل من المحيط الهندي والبحر الأحمر والأسود، هذا بالإضافة إلى عدد من المسطحات والقنوات المائية الهامة، التي تعتبر إسلامية بأكملها مثل البحر الأحمر والخليج العربي وبحر عمان والبحر العربي وبحر مرمرة وقناة السويس. مقومات إقتصادية: وهذه تشمل مقومات زراعية وحيوانية عديدة، ومصادر للطاقة هائلة، وثروات تعدينية لم تقدر تقديرا نهائيا بعد، ومنشآت صناعية مختلفة، ويمكن إيجاز ذلك فيما يلي: الثروة الزراعية: وتتمثل في أكثر من أربعمائة مليون من الأفدنة المزروعة في مناطق مناخية مختلفة، تعطي محاصيل متكاملة، وتشكل هذه 11% من مساحة الأراضي المزروعة في العالم، 394 مليون هكتار من الغابات تشكل 9,7 من مساحات الغابات في العالم، هذا بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والتي لم تزرع بعد، ومن الواجب العمل على استزراعها في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن المسلمون من إنتاج غذائهم بدلا من استجدائه من غيرهم، تحت الكثير من القيود والضغوط والإبتزاز والإستغلال، خاصة أن الظروف المناخية التي يعيشها العالم الإسلامي وتوافر مصادر المياه والأراضي الزراعية، تجعله قادرا على زراعة كافة المحاصيل الغذائية، وغيرها مما يحتاجه ويستزيد. الثروة الحيوانية: يربى على أرض العالم الإسلامي، ملايين الرؤوس من الماشية 10,8 % من مجموع القطيع العالمي، الأغنام 24% والماعز 37% والإبل 76 % وتقوم على هذه الثروة الحيوانية صناعات مختلفة، مثل منتجات الألبان وغزل ونسج الصوف والصناعات الجلدية وغيرها. وتنتج الدول الإسلامية مجتمعة حوالي 6 % من الإنتاج العالمي من الأسماك وغيرها من الحيوانات البحرية الصالحة لغذاء الإنسان. مصادر الطاقة: يملك العالم الإسلامي ما يتراوح بين 72% - 77% من احتياطي النفط العالمي، وأكثر من 25% من احتياطي الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى تقدير مبدئي للفحم الحجري يبلغ 1% من احتياطي العالم، هذا بالإضافة إلى نسب متفاوتة من المواد المشعة لم تقدر تقديرا نهائيا بعد، خاصة اليورانيوم أكثر من 45% من الإحتياطي العالمي، وهناك أيضا الطاقة الشمسية، كمصدر من مصادر الطاقة، في مختلف دول العالم الإسلامي، التي تتمتع بساعات طويلة من سطوع الشمس خلال أغلب أيام السنة. إضافة إلى مصدر الطاقة المائية والهوائية والهيدروجينية وهي كلها من مصادر الطاقة التي ليست لها نواتج ملوثة للبيئة أو مهددة للبشرية. الثروة التعدينية: على الرغم من أن معظم أراضي العالم الإسلامي، لم يتم مسحها بعد مسحا علميا مفصلا، بإستخدام الوسائل التقنية الحديثة، إلا أن الدراسات المحدودة، التي أجريت حتى الآن، أثبتت وجود العديد من الخامات الإقتصادية منها: خامات المعادن الفلزية مثل القصدير 25% من إحتياطي العالم، والكروم 23% والمنجنيز 9,2 % والرصاص والزنك 6% والحديد 5% والنحاس 4% وفي مراجع أخرى تتضاعف هذه النسب " كما يوجد الألومنيوم والكوبالت والنيكل والأنتيمون والذهب والفضة والزئبق والموليدينوم والتنجستن والفاناديوم والكولومبيوم والتنتالوم، وهي موجودة بنسب متفاوتة، كذلك يوجد العديد من خامات المعادن غير الفلزية، ومن أهمها الفوسفات 45 % من احتياطي العالم، والأملاح التبخيرية مثل أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكاليسوم والأستونشيوم والبورون واليود والبرومين، وخامات المواد الحرارية، ومواد البناء، والعديد من المواد الكيمائية الأخرى التي لها قيمة كبيرة في الصناعة مثل الكبريت والكادميوم وخامات المواد المشعة، مقومات تعليمية وتدريبية: تضم دول العالم الإسلامي اليوم أكثر من 224 جامعة و335 معهدا عاليا من المعاهد المتخصصة، بالإضافة إلى ما يفوق التسعمائة من مراكز البحوث وأكاديميات العلوم والتقنية، وخمس عشر مركزا ومؤسسة للطاقة الذرية والنظائر المشعة. وبناء على هذه الثروات المتعددة فإن أمر قيام وحدة إسلامية سيجعل من العالم الإسلامي قوة كبرى، فالظروف الجغرافية المتنوعة، والحجم العائل من التعداد السكاني، الموزع على العديد من الدول، والإتصال بين الدول بعضها البعض، فلا موانع تعيق التنقل بين البلد لآخر، وتواجد مصادر الطاقة والثروات التعدينية والجامعات ومراكز البحوث يهيئ إنتاج العديد من الصناعات الكبرى، من خلال هذه الوحدة يمكن التنسيق بين الدول لإنتاج مختلف الصناعات، وكذلك تتخصص معاهدها في مختلف فروع المعرفة، فمن النتائج الإيجابية للوحدة رصد ميزانية أكبر للبحوث العلمية، في البلاد الإسلامية، التي نحن في أمس الحاجة إليها، لإحداث نهضة علمية وتكنولوجية معتمدين على الذات، حيث تنقسم الدول الإسلامية إلى مجموعتين: إحداهما تملك عددا كبير من الباحثين في شتى فروع العلم، مثل مصر باكستان تركيا، بينما هذه الدول قدراتها التمويلية محدودة، ولا تستطيع أن توجه ميزانيات يعتد بها إلى البحث العلمي. وفي مقابل هذه المجموعة توجد مجموعة أخرى من الدول الإسلامية وهي تملك قدرات تمويلية كبيرة بينما لا يتوفر بها الباحثون. كما أن كثيرا من الدول الإسلامية، تعتمد على سلعة تصديرية واحدة، من المنتجات الأولية، مما يجعل موقفها التفاوضي، ضعيفا في التجارة الخارجية، أما الوحدة فإنها تقوي من موقف الدول الإسلامية التفاوضي خاصة أنها ستسد حاجة الشعوب الإسلامية من هذا المنتج أولا سواء في صورة مادة خام أو منتج مصنع. فالنظام الدولي الإقتصادي القائم، يسعى إلى امتصاص أكبر كمية من مصادر الطاقة، والمواد الأولية، من الدول النامية والتي من ضمنها غالبية الدول الإسلامية، مقابل كميات متناقصة، من الإنتاج المصنع، الذي تورده الدول المتقدمة. وهكذا تتدهور القوة الشرائية، للدول النامية، مع زيادة القوة الشرائية، للدول المتقدمة، ومن الأمثلة غلى ذلك، ما تظهره مقارنة صادرات القنب، ففي عام 1963م كان على الدول النامية، أن تصدر خمسة أطنان منه، مقابل شراء جرار واحد، وفي عام 1970م كان الحصول على جرار، يستلزم تصدير عشرة أطنان. وكذلك كان ثمن ساعة سويسرية يقابل 7,5 كجم من بن القهوة في أوائل الستينات، ارتفعت هذه الكمية إلى 14,2 كجم لشراء نفس الساعة في عام 1974م. في عام 1960م كان على البلد المصدر للمطاط أن يصدر 25 طنا منه مقابل ستة جرارات، أما في أواخر الثمانيات فإن هذه الكمية من المطاط لن تؤدي إلا للحصول على جرارين فقط.
وبالوحدة ينفتح باب التجارة الداخلية، بين الدول الإسلامية، فعلى سبيل المثال تشتري مصر من ماليزيا المطاط وتصدر إليها المنسوجات، وتشتري السودان من السعودية البترول وتصدر إليها اللحوم والصمغ، وتشتري ليبيا من مصر الخضروات والفاكهة وتصدر إليها بعض المشتقات النفطية التي تحتاجها مما سيترتب عليه قيام صناعات جديدة في العالم الإسلامي. وبالطبع يستلزم هذا إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الإسلامية، فلا مكوس وما يشبهها تؤخذ من التجارة بين الدول الإسلامية، وإنما تفرض الجمارك على ما يخرج من الديار الإسلامية إلى ديار غير المسلمين والعكس. ولابد أن يكون للمسلمين نقد موحد يكون التعامل به فيما بين الأقاليم الإسلامية بعضها مع بعض، وفي تعاملها مع الدول غير الإسلامية، مع وجود النقد المحلي لكل دولة لفترة مؤقتة، وهذه النقطة في غاية الأهمية، حيث إنه يمكن للدول الإسلامية، التحكم في النقد العالمي، ولأمكنها من إسقاط الدولار، بقرار يتخذ ألا يقبل ثمن البترول أو غيره من الصادرات بالدولار أو العملات الأجنبية، وأن يكون هناك عملة إسلامية، يدفع بها ثمن هذه الصادرات، ولهذه الخطوة أثر هام، ففي قترة أعلنت السعودية، أنها لا تريد أن تأخذ ثمن ربع بترولها بالجنية الإسترليني، فسقط الجنية في الأسواق العالمية خلال ساعات، فاضطر وزير المالية البريطاني، أن يهرع إلى الرياض، ويقابل الملك فيصل رحمه الله، ويطلب منه إنقاذ بريطانيا، بتصريح واحد يعلن فيه أن الجنية الإسترليني سيبقى ساري المفعول في دفع ثمن ربع البترول. كما لابد من أن يكون للمسلمين مصرف إسلامي مركزي موحد، ويكون له فروع في كل بلد إسلامي، لتبادل النقد وتمويل المشروعات، ويحتم إدخار الأموال الإسلامية، واستثمارها في البلاد الإسلامية، بدلا من المصارف الأجنبية.
وما يهمنا من آثار الوحدة هو توحيد القرار الإسلامي وتدعيمه بالقوة إزاء ما يتخذ ضد الدول الإسلامية من قرارات تؤثر عليها إقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
ولكن كيف تتحقق هذه الوحدة؟ هل بإحياء الخلافة الإسلامية كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين!!.. وإن كان ذلك هو الأمثل، وخصوصا أنه قد ورد به الآثار، وكان عليه الصحابة أجمعون، ولكن وإن كان من الصعب قيام دولة واحدة للمسلمين تجمع شتاتهم الآن، فإنه من السهل قيام وحدة بين الدول الإسلامية، على أن تظل لكل دولة شخصيتها المستقلة، ومما ييسر قيام مثل هذا الشكل من الوحدة، وجود يعض التكتلات الصغيرة، بين أرجاء الوطن العربي، مثل مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان. واتحاد المغرب العربي الذي يضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.
ومجلس التعاون العربي الذي كان يضم مصر والعراق والأردن واليمن الشمالي وقتئذ. فهل نرى مثل هذه الوحدة هذا ما نأمله وبالله التوفيق.




 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية   l    كلمة العدد   l    دراسات اسلامية   l    قضايا اسلامية   l    لقاء وحوار

 استطلاعات وتحقيقات   l    مراصد التقوى   l    الاسرة المسلمة   l    مواضيع متنوعة

اخبار ولقطات   l    اسئلة وردود   l    أعلام وعلماء   l    مع الكتاب   l    مواقع اسلامية

أهلا وسهلا   l    وكانت التقوى  l    التقوى ههنا   l    امانة وامتنان   l   إتصل بنا   l   الإشتراكات