|

من فمك ندينك
لم هناك من مجال للتلميح والإشارة إلى تلكم المؤامرة الخطيرة التي ينفذها المتمردون الحوثيون في جبال اليمن.
ليست القضية مطالب إ...... التفاصيل

| هل ستنجح الحكومة الوطنية في اعادة اللحمة بين اللبنانيين |
|
|
|


|
|
وماذا عن ملف التعيينات
|
- المطلوب إختيار الكفاءة والنزاهة والجدارة دون إعتبار الإنتماء السياسي.
2- تاريخنا الإسلامي مثال على سبل إختيار المستشارين الموظفين
3- ينبغي ألا يكون هذا الملف سببا في أزمة تقلق اللبنانيين
4- يجب مراعاة حصة طرابلس والشمال من موظفي الفئة الأولى
لماذا اكتب على هذه البلاد أن تبقى متأهبة لمواجهة أزمة جديدة كلما تجاوزت محنة شغلت الناس لأيام وأسابيع؟
ولن نستعيد هنا بعض تلكم الأزمات السياسية التي أوقفت عقارب التقدم وعرقلت مسيرة الإنماء والتطور، فهي معروفة لسائر المواطنين الذين لا يمكن لهم أن ينسوا ما حل على الساحة السياسية والوطنية والأمنية من مفاجآت تم تجاوزها إلى أن تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الشيخ سعد الحريري بعد أسابيع من المداولات المكوكية توخيا لإرضاء مختلف الفرقاء السياسيين، وليطمئن المواطن اللبناني إلى فتح صفحة جديدة لن يعكرها حاقد أو مغرض طالما أنهم توافقوا جميعا على هذه الصيغة من التشكلية الوزارية لنفاجأ بأنه لا يزال هناك نار تحت الرماد لا يلبث أن تشتعل عند أول نسمة هواء.
أزمة جديدة؟
وفوجئ اللبنانيون بأن هناك ملفاً ضخما للتعيينات في مراكز الفئة الأولى والمديرين العامين ورؤساء أعضاء مجالس إداراة العديد من المؤسسات العامة التي تشرف عليها الدولة عبر وزاراتها المختلفة، ومنها ما هو شاغر وبعضها الآخر بالوكالة أو بالإنابة.
وأوجس اللبنانيون خيفة من بوادر أزمة جديدة بدأت تلوح في الأفق، وهذا ما تلمسناه في أثناء إعداد هذا العدد للطباعة ونحن نأمل أن يتم العمل على التوافق حول سلة التعيينات وألا يطول الجدل حول الأسماء والمناصب والحصص.
لماذا أهميته
ولسنا متشائمين إذا ما رأينا أن ملف التعيينات الإدارية والأمنية والدبلوماسية سيطول أمد البحث فيه لما له من أهمية تكاد تبرز أهمية النقاش الذي جرى حول أختيار ممثلي القوى والأحذاب، والتيارات المختلفة في حكومة الإنماء والتطوير حيث تم التوافق بعد أسابيع من المماحكات على هذه التشكيلة الوزارية،
ولكن يبدو أن مسألة إختيار أسماء تتولى المراكز الشاغرة هي على درجة كبيرة من الأهمية لدى كل فريق نظرا لما لمركز الفئة الأولى من دور إستقطابي يؤكد حق هذا الفريق السياسي أو ذاك في زرع مناصرية في أجهزة الدولة، واعتبار هذه المراكز السيادية أو الخدماتيه منطلقات جذب وإغراء لتأدية الخدمات للمحازبين والأنصار في الفئة الأولى.
حقيقة للمواصفات
ولم يعد خافيا تلكم الطروحات التي أجمعت في ظاهرها على إعتماد مبدأ الكفاةء والخبرة والنزاهة في إختيار المؤهلين للمناصب الشاغرة بعيدا عن المحاصصة، ولكن حقيقة الأمر في دهاليز كل فريق أظهرت مدى الحرص على إستحضار أسماء المناصرين والمحازبين لهذه المناصب، وهو ما أعلنه صراحة أحد رؤساء الكتل النيابية حين أوضح " أن لدينا العديد من الكفاءات التي تستطيع أن تملأ هذه الشواغر".
حصص لكل فريق
إذن، فلقد عدنا إلى تطبيق تلكم الأعراف الموروثة التي ترى في مؤسسات الدولة المحتلفة حصصا لكل فريق وكأن الدولة قد أصبحت قالب حلوى يتم تقاسمه فيما بين قوى الأمر الواقع بدون أي إهتمام بحشود الكفاءات غير المنتمية أو لنقل المستقلة أو المحايدة والتي لن يؤبه بها على الرغم من جدارتها وخبراتها وتخصصها.
فهل أصبحت وظائف الفئة فروعا للقوى السياسية المختلفة؟ وبالتالي هل سيكون ولاء هذا الموظف خالصا للدولة وللوطن أم للسياسي الذي إختاره وعينه في هذا المنصب؟
نماذج من حضارتنا
وتحضرنا في هذه المناسبة ثلاثة نماذج على نوع المواصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الشخص المرشح لهذا المنصب ورد إثنتان منها في القرآن الكريم والثالث في السيرة النبوية المطهرة، نأمل أن يتم التأمل فيها لنستقي منها العبرة والدروس في كيفية إختيار من يتولون مناصب يوسف المكين الأمين على درجة كبرى من الأهمية.
ويتمثل النموذج الأول في نبي الله يوسف عليه السلام الذي إختاره عزيز مصر مسؤولا - مديرا عاما- على إقتصاد البلد لما رأى فيه من صفات الأمانة والتمكين أي القدرة بعد أن وصلته أخبار صدق تأويله الرؤيا {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ }يوسف54. فماذا كان رد يوسف عليه السلام؟ {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }يوسف55.
لقد حددت هاتان الآياتان الكريمتان المواصفات التي ينبغي أن يتمتع بها الموظف الكبير في الدولة وهي العلم والأمانة والقوة والخبرة، وهو ما توضحه مفردات "حفيظ عليم" التي أكدها يوسف عليه السلام عن نفسه وكلمتي " مكين أمين" التي يتطلع إلى تمتع يوسف بهما أي القوة والجدارة والولاء للدولة التي يعمل فيها وليس لعزيز مصر أو لأي زعيم آخر..
موسى القوي الأمين
أما النموذج الثاني فتوضحه حكاية النبي موسى عليه السلام عندما وصل أرض مدين فارا من مصر فوجد فتاتين تنتظران دورهما قرب البئر بإنتظار أن يفرغ الرعاء فسقى لهما فأخبرت إحداهما والدها نبي الله شعيب عما فعله موسى فإستدعاه وقص عليه قصته، وهنا {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ }القصص26.
ونضع خطين تحت كلمتي "القوي الأمين" وهما تختصران شروط ومواصفات الموظف: قوة وتمكن وخبرة، وأمانة ونزاهة وصدق وولاء لأولي الامر.
لا مكان للمقربين
ولنا في رسول الله أسوة حسنة عندما قرر عليه الصلاة والسلام تعيين الصحابي معاذ بن جبل بدلا عن الصحابي أبي ذر الغفاري على الرغم من شدة قرب أبي ذر من الرسول الكريم الذي أوضح له بصراحة سبب رفضه " لأنك رجل ضعيف" أي لا تتمتع بمواصفات الحزم والجدارة، فمن هذه الحادثة على المتنفذين أن يستقوا العبرة وألا يؤثروا المقربين منهم إذا ماكانوا غير مؤهلين لهذا المنصب أو ذاك.
إنها شهادة نسأل فيها أمام الله وعلينا أن نؤديها بأمانة وصدق وبخاصة في أثناء إختيار هذه الفئة من الموظفين، لأنه أي إنحياز غير مبرر لأسماء بعينها على الرغم من وجود الأفضل والأكفأ والأجدر يضع البلاد في حال من الفوضى وعدم الثقى، ويبث مشاعر الحنق والإزدراء في نفوس من تم تجاوزهم رغم مؤهلاتهم وقدراتهم، لا لشيء إلا لأنهم غير موالين سياسيا لهذه الفئة أو تلك.
وماذا نقول لعشرات بل مئات الطاقات والخبرات العلمية الكبرى إذا ما قدموا سيرهم الذاتية التي لن يقرأها أحد لأن الأسماء المقترحة جاهزة؟
الملف أمام الإمتحان
ألا فليكن ملف التعيينات نموذجا لروحية الدولة العادلة المتوازنة، وإلا فإننا سنعود إلى أيام المحاصصة التي لا تبني دولة موحدة، وليس فيها موظفون يدينون لها بالولاء وإنما إلى من زكاهم واختارهم، ما يعني أننا أصبحنا في دويلات إدارية لكل فئة أو قوة سياسية إدارتها ووزارتها، وما سيتبع ذلك المفهوم من تشرذم داخل مؤسسات الدولة.
مرعاة المناطق
ولا بأس في هذا المجال من أن نلفت نظر المهتمين بمسألة التعيينات إلى ضرورة مراعاة المناطق المحرومة وبخاصة طرابلس من حقها في نسبة توافق عدد سكانها واحتشادها بالكفاءات التي يشهدون لها جديتها وموضعيتها وجدارتها، وأن يخصصوا لها مالا يقل عن عشرة مناصب في الفئة الأولى والمديرين العامين، وكذلك في الفئة الثانية، إذا إن طرابلس والضنية والمنية وعكار هي المناطق الوحيدة المحرومة من هذه المناصب، مما يقتضي إعادة الأمور إلى نصابها وتحقيق مطلبها في هذا المجال
مباريات أم تعيين؟
لقد مر على لبنان ردح من الزمان كانت المباريات لأي منصب أو وظيفة تعتبر من الشكليات لذر الرماد في العيون فيعين أبناء الدبلوماسيين سفراء وقناصل وأنجال القضاة مكان ذويهم وكذلك الأمر في المؤسسات الأمنية والعسكرية مما أصاب الكثيرين بالإحباط وهم يتقدمون لخوض المباريات متوجسين من إمكانية إختيارهم لأن النتائج معروفة مسبقا. إننا لم نتطرق في هذه الإفتتاحية إلى قضية التعيينات الإدارية على الرغم من وجود قضايا هامة محلية وعربية وإسلامية إلا لتقديرنا لأهمية هذا الملف وما يواكبه وما ينتج عنه من تداعيات مهمة تنعكس على الرأي العام اللبناني.
ولن نلقي بالا إلى تجاذبات القوى السياسية حول هذا الملف، لأننا اعتدنا في لبنان أن نصطنع من كل إستحقاق مهما صغر أزمة سياسية تتفاوت حدتها حسب أهمية وحظورة الإستحقاق.
كفانا توترات
ولكن آن الآوان لأن يستعيد الوطن إستقراره وأمنه الإجتماعي، وأن يكف أولو الأمر عن إستثارة المناكفات عند كل حدث، فالناس في ضيق من أوضاعهم العامة، ويتوجسون من كل خلاف يقع لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التوتر.
فهل نأمل أن يمر إستحقاق التعيينات الإدارية بسلام؟
وأن يتم إختيار الأكفياء لعلمهم وجدارتهم فقط؟ وأن ترعى حصص المناطق وخاصة طرابلس والشمال؟ نرجو ذلك وسيكون هذا الملف بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية.
|


الصفحة
الرئيسية l
كلمة العدد l
دراسات اسلامية l
قضايا اسلامية l لقاء وحوار
استطلاعات وتحقيقات l مراصد التقوى
l الاسرة
المسلمة l
مواضيع متنوعة
اخبار
ولقطات l
اسئلة وردود l
أعلام وعلماء l
مع الكتاب l
مواقع اسلامية
أهلا
وسهلا l وكانت
التقوى l
التقوى ههنا l
امانة وامتنان l
إتصل بنا l
الإشتراكات
|