|
مونديال
وأعلام وبرامج هابطة.. وماذا بعد؟
وكأن شبابنا وناشئتنا ينقصهم هذا المونديال الكروي حتى يغرقوا في
دهاليز الاجهزة المرئية وينخلعوا عن واقع أمتهم وما تتعرض لها من
ويلات من كل صنف ولون.
ربما لن تعد برامج السوبر ستار، والستار اكاديمي، والفاشن موديل،
قادرة على ان تملأ أوقات فراغهم المهدورة في اغراءات المخططات
الاعلامية الكونية والعولمة الثقافية، فاذا بنا أمام مسلسل جديد من
العبث والخواء ترفع لإجله اعلام من كل صنف ولون على الشرفات
والسيارات والمنازل وفي الساحات والشوارع وفي كل ناحية، لتنشأ حروب
وهمية مفتعلة بين انصار هذا الفريق البرازيلي، وذاك الفريق الالماني
او الفرنسي او الايطالي وما شابه.
فراغ قاتل تسلل إليه برنامج «
Deal
or No Deal
« اليومي الذي يتحلق حوله أفراد الأسرة يتوترون وهم يتابعون فحوى
الصناديق والمبالغ المتبقية للمتسابق فيما المشاركون اما يرقصون
ببلاهة أو يتباكون بسذاجة حسب المبلغ الذي يضمه هذا الصندوق أو ذاك.
ماذا فعل هذا الصندوق المخادع في أهلنا وأبنائنا فسلبهم عقولهم
ومشاعرهم فلم يعد هناك أي اهتمام بقضايا أمتهم، وباتت مشاهد العراق
الذبيح كانها تجري في كوكب آخر، ومأساة الشعب الفلسطيني المحاصر
كأنها مجرد فيلم سينمائي ليس إلا؟
وإذا كانت هذه هي خطة العولمة الاعلامية ذات الميول الصهيونية، فهل
من الضروري ان ننقاد إليها بسهولة ونغرق في متاهاتها؟
مونديال، وانترنت، ومسلسلات، وبرامج تافهة؟ هل اصبحت حياتنا
ومواقيتنا رهناً بهذه الهمروجات الزائفة التي تسحق روحنا وعقولنا؟
ألم يفكر أحدنا بخطورة هذه المكائد الاعلامية التي تنصب شراكها
لابنائنا وشبابنا وفتياتنا، فجعلتهم أسرى أحابيل المغريات وفنون
الابتذال؟
نحن لسنا على عداء مع الرياضة والثقافة بالطبع، بل ونشجع عليهما،
ونحض على الهواية النافعة، ولكننا في الوقت ذاته نخشى ان يغرقنا
الهوس والانجراف مع إدمان التعلق بالفنون الهابطة فنضيع أوقاتنا
ونرهق أعصابنا ونتكاسل عن أداء واجباتنا الدينية ونفتعل الخصومات،
وننعلق ببرامج الحظ والمقامرة والميوعة، وهو ما نخشاه ونحذر منه.
انها مسؤولية اولي الأمر في لجم هذه الظاهرة الطارئة علينا وفي
مراقبة اعلامنا المرئي حرصاً على قيمنا ومبادئنا ومستقبلنا.. فهل نحن
مدركون لخطورة هذا الأمر؟!.
 |