|
فعالية الإعلام المقروء
مع تقدم وسائل الاتصال وفنون الإعلام المرئي عبر الفضائيات
والإنترنت، يطرح سؤال هام بين حين وآخر عن الدور المتوخى للإعلام
المقروء، والكلمة المكتوبة، ومقدار تأثيرها في مواجهة فيضان الإعلام
الفضائي.
وفي الحقيقة.. إننا لا ننكر سيطرة الإعلام المرئي بأنواعه المختلفة
كمصدر للمعلومات والثقافة والبحوث، ولكن هل يعني ذلك أننا لن نقر بأي
دور للكتاب أو للمجلة أو الجريدة؟
بالطبع ليس في مقدورنا أن نغفل مكانة الكلمة المقروءة وفعاليتها على
الرغم من انجذاب ناشئتنا إلى إغراءات الصورة والمعلومة التي تستحضر
بسرعة، إلا أنه يجب الإقرار بمكانة الكتاب والمجلة بالتالي في أداء
المهمة التثقيفية بجدارة، خلافًا لرأي من ينعون في مجالسهم الدعوة
إلى القراءة.
لقد أكدت الدول المتحضرة أن نسبة القراء قد تدنت لفترات قليلة، إلا
أنها ما لبثت أن شجعت في مؤسساتها التربوية على احترام الكتاب
والمجلة، وعدم الإدمان على الالكترونيات والكومبيوتر وغيرهما من
الاختراعات التي اختصرت المسافة والجهود والنفقات.
ودليلنا أن نسبة توزيع الكتاب، وعدد نسخ الصحف والمجلات في تزايد
مستمر، لما تحظاه الكلمة المكتوبة من احترام وشغف وميل فطري لا يمكن
إنكاره.
من هنا نرى أن أهمية المجلة تتعرز أيضًا في مجال الدعوة والإعلام
الإسلامي كما تشهد بذلك معارض الكتب وحرص المثقفين والطلاب على
اقتنائها.
ومن هنا أيضا نؤكد على وجوب دعم الكلمة المكتوبة، لا من أجل منافسة
الإعلام المرئي، حيث لكل نوع مجالاته واهتماماته، ولكن حتى نستعيد
رسالة 'إقرأ' وفعاليتها في نشر العقيدة بين أبنائنا وبين سائر الأمم.
فهل تنبهنا إلى اختلال المفاهيم وتباين الآراء بين الكلمة المكتوبة
والإعلام المرئي؟
وإننا، على الرغم من أي تأثير للفضائيات على عقول ناشئتنا إلا أننا
ينبغي أن نجذبهم برفق إلى المجلة الرصينة والكتاب الراقي، وإقناعهم
بمدى المتعة والفائدة والأهمية التي لا تحققها إلا الكلمة المكتوبة
في النفوس.
فمن الخطأ إذاً أن يتجنب الموسرون والمقتدرون دعم المجلات الإسلامية
تحت ذريعة ضآلة دورها الإعلامي، وهذا ليس صحيحًا تمامًا، ولا عذر لهم
في تقصيرهم عن بذل العون لها لمتابعة مسيرتها، بل على العكس ينبغي
مضاعفة البذل والعطاء حتى تستمر بأقل قدر من الإحباط الذي قد تواجهه
في موازاة الفضائيات والإنترنت.
وإنها لدعوة صادقة تتوجه بها المجلات الإسلامية إلى كل من يحاول
تقليص الإهتمام بها وبعظيم دورها.
 |